الخطيب الشربيني
532
مغني المحتاج
بعوض من المثل ، لأن في ذلك تحصيلا للغرض المقصود من الكتابة وهو العتق . ( وإلا ) بأن كان فيه تبرع كصدقة أو إبراء أو فيه خطر كقرض وبيع نسيئة ، ( فلا ) يستقل به ، لأن أحكام الرق جارية عليه . ولا فرق في منع بيعه نسيئة بين أن يستوثق برهن أو كفيل أم لا ، لأن الكفيل قد يفلس والرهن قد يتلف ويحكم القاضي المرفوع إليه بسقوط الدين ، هذا ما ذكراه هنا وهو المعتمد ، وإن صححا في كتاب الرهن الجواز بالرهن والكفيل . أما إذا تبرع على سيده فإنه يصح كما لو أذن كما يأتي . تنبيه : استثني من التبرع ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه أكله وعدم بيعه له إهداؤه لغيره على النص في الام . ومما فيه خطر ما الغالب فيه السلامة ويفعل للمصالحة كتوديج البهائم وقطع السلع منها والفصد والحجامة وختن الرقيق وقطع سلعهم التي في قطعها خطر ، لكن في بقائها أكثر . وله اقتراض وأخذ قراض وهبة بثواب معلوم وبيع ما يساوي مائة بمائة نقد أو عشرة نسيئة وشراء النسيئة بثمن النقد ولا يرهن به . ولا يسلم العوض قبل المعوض في البيع والشراء ، ولا يقبل هبة من تلزمه نفقته إلا كسوبا كفايته فيسن قبوله ثم يكاتب عليه ونفقته في كسبه والفاضل للمكاتب فإن مرض قريبه أو عجز لزم المكاتب نفقته ، لأنه من صلاح ملكه ، وإن جنى بيع فيها ولا يفديه بخلاف عبده . ( ويصح ) مما معناه منه مما تقدم وغيره ( بإذن سيده في الأظهر ) لأن المنع إنما كان لحقه وقد رضي به كالمرتهن . والثاني : المنع لأنه يفوت غرض العتق . ولو تبرع بأداء دين للسيد على مكاتب آخر وما قبله منه السيد على الأصح كما لو أذن له . تنبيه : استثني من إطلاقه الصحة العتق والكتابة كما سيأتي . ( ولو اشترى ) المكاتب ( من يعتق على سيده ) من أصله أو فرعه ، ( صح ) وكان الملك فيه للمكاتب كغيره من العبيد ، ولا يعتق على السيد لضرورة الحاجة للاسترباح . ( فإن عجز ) المكاتب ورق ( وصار ) الذي اشتراه من أصل سيده أو فرعه ( لسيده ، عتق ) عليه لدخوله في ملكه . تنبيه : هذا إذا اشترى من يعتق على سيده كله ، فإذا اشترى بعضه ثم عجز نفسه أو عجز سيده عتق ذلك البعض ولا يسري كما مرت الإشارة إليه في العتق . ( أو ) اشترى المكاتب من يعتق ( عليه ) لو كان حرا من أصله أو فرعه ، ( لم يصح بلا إذن ) من سيده لتضمنه العتق وإلزامه النفقة ، ( وبإذن فيه القولان ) السابقان في تبرعه بالاذن أظهرهما الصحة . ( فإن صح ) شراء المكاتب من يعتق عليه ، ( فمكاتب عليه ) فيرق برقه ويعتق بعتقه ويمتنع عليه بيعه . ( ولا يصح إعتاقه ) عن نفسه ولو عن كفارة . ( و ) لا ( كتابته بإذن ) له ( على المذهب ) لتضمنهما الولاء وليس من أهله . والثاني : يصح عملا بالاذن ويوقف الولاء ، والطريق الثاني القطع بالأول . أما إعتاقه عن سيده أو أجنبي فيصح بالاذن . تتمة : لا يصح إبراؤه عن الديون ولا هبته مجانا ولا يشترط الثواب ، لأن في قدره اختلافا على القول به بين العلماء ، ولان الثواب إنما يستقر بعد قبض الموهوب وفيه خطر . ووصيته سواء أوصى بعين أو بثلث ماله لأن ملكه غير تام . فصل : في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها والفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة وغير ذلك : ( الكتابة الفاسدة ) وهي ما الخلل في صحتها ( لشرط ) فاسد فيها كشرط أن يبيعه كذا ، ( أو عوض ) فاسد كأن يكاتبه